ابن عجيبة
216
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
من النسل ، فلا تباشروهن لمجرد قضاء الشهوة ، بل اطلبوا ما قدّر اللّه لكم ، وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد ، لأنه هو المقصود من تشريع النكاح ، وخلق الشهوة ، لا مجرد قضاء الوطر . وفي الحديث : « إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم بثّه في صدور الرجال ، وولد صالح يدعو له » . وفي حديث طويل عن عائشة - رضي اللّه عنها - في قصة الحولاء - امرأة من الأنصار - ، قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما من امرأة حملت من زوجها حين تحمل ، إلا لها من الأجر مثل القائم ليله الصائم نهاره ، والغازي في سبيل اللّه ، وما من امرأة يأتيها الطلق ، إلا كان لها بكل طلقة عتق نسمة ، وبكل رضعة عتق رقبة ، فإذا فطمت ولدها ناداها مناد من السماء : قد كفيت العمل فيما مضى ، فاستأنفى العمل فيما بقي . قالت عائشة - رضي اللّه عنها - : قد أعطى النساء خيرا كثيرا ، فما لكم يا معشر الرجال ؟ . فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : ما من رجل مؤمن أخذ بيد امرأته يراودها ، إلا كتب اللّه له حسنة ، وإن عانقها فعشر حسنات ، وإن ضاجعها فعشرون حسنة ، وإن أتاها كان خيرا من الدنيا وما فيها ، فإذا قام ليغتسل لم يمر الماء على شعرة من جسده إلا محى عنه سيئة ، ويعطى له درجة ، وما يعطى بغسله خير من الدنيا وما فيها ، وإن اللّه تعالى يباهى الملائكة فيقول : انظروا إلى عبدي ؛ قام في ليلة قرّة يغتسل من الجنابة ، يتيقن بأنى ربه ، اشهدوا أنى قد غفرت له » « 1 » . ه . من الثعلبي . ثم أباح الحق تعالى الأكل والشرب ، ليلة الصيام إلى الفجر ، فقال : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ شبّه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق ، بالخيط الأبيض ، وما يمتد معه من غبش الليل ، بالخيط الأسود . ولم ينزل قوله تعالى : مِنَ الْفَجْرِ إلا بعد مدة ، فحمله بعض الصحابة على ظاهره ، فعمد إلى خيط أبيض وخيط أسود فجعلهما تحت وسادته ، فجعل يأكل وينظر إليهما ، فلم يتبيّنا ، ومنهم عدىّ بن حاتم ، قال : فغدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته فضحك ، وقال : « إنك لعريض القفا ، إنّما ذلك بياض النّهار وسواد الليل » ، والحديث ثابت في البخاري وغيره . واعترضه الزمخشري بأن فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وذلك لا يجوز ، لما فيه من التكليف بما لا يطاق .
--> ( 1 ) الحديث موضوع ، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وابن عراق في تنزيه الشريعة . وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة : سند هذا الحديث واه جدا . وقال الدار قطني : هذا حديث باطل ، وقال : ذهب عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود إلى زياد بن ميمون - أحد رجال سند هذا الحديث - فأنكرا عليه هذا الحديث ، فقال : اشهدوا أنى قد رجعت عنه .